تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 69

وأخرج أحمد وأبو بكر الشافعى وأبو نعيم وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه حتى ظننا أن نفسه قد قبضت فيها فلما رفع قال " إن ربى استشارنى فى أمتى ماذا يفعل بهم فقلت ما شئت يا رب خلقك وعبادك فاستشارنى الثانية فقلت له ذلك فاستشارنى الثالثة فقلت له ذلك فقال إنى لن أخزيك فى أمتك وبشرنى أن أول من يدخل الجنة معى من أمتى سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب ثم أرسل إلى أدع تجب وسل تعط وأعطانى أن غفر لى ما تقدم من ذنبى وما تأخر وأنا أمشى حيا صحيحا وشرح لى صدرى وأنه أعطانى أن لا تخزى أمتى ولا تغلب وأنه أعطانى الكوثر نهرا فى الجنة يسيل فى حوضى وأنه أعطانى القوة والنصر والرعب يسعى بين يدى شهرا وأنه أعطانى أنى أول الأنبياء دخولا الجنة وطيب لأمتي الغنيمة وأحل لنا كثيرا مما شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا فى الدين من حرج فلم أجد شكرا إلا هذه السجدة . وأخرج ابن المنذر فى تفسيره والبيهقى فى الشعب عن ابن مسعود أنه ذكر عند النبى صلى الله عليه وسلم بنو إسرائيل وما فضلهم الله به. فقال كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسقفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم والذى نفسى بيده لقد أعطانا الله آية لهى أحب إلى من الدنيا وما فيها: {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية (1). وأخرج ابن جرير عن أبى العالية قال قال رجل يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بنى إسرائيل فقال النبى صلى الله عليه وسلم " ما أعطاكم الله خير، كان بنو إسرائيل إذا أصابت أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كانت له خزيا فى الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا فى الآخرة وقد أعطاكم الله خير من ذلك قال {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} الآية (2). __________ (1) آل عمران / 135 (2) النساء / 110