تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 25

وقال فى تلك المرأة لو كنت راجما أحدا من غير بينة لرجمتها وقال أيضا لولا القرآن لكان لى ولها شأن فهذا كله صريح فى أنه إنما يحكم بظاهر الشرع بالبينة أو الاعتراف دون ما أطلعه الله عليه من بواطن الأمور وحقائقها. ثم إن الله زاده شرفا وأذن له أن يحكم بالباطن وما اطلع عليه من حقائق الأمور فجمع له بين ما كان للأنبياء وما كان للخضر خصوصية خصه بها ولم يجمع الأمران لغيره. وقد قال القرطبى فى تفسيره: أجمع العلماء على بكرة أبيهم أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم. وشاهد ذلك حديث المصلى والسارق الذين أمر بقتلهما فإنه اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل ولو تفطن الذين لم يفهموا إلى استشهادى بهذين الحديثين فى آخر الباب لعرفوا أن المراد الحكم بالظاهر والباطن فقط لا شئ آخر، يقوله مسلم أو كافر أو حتى مجانين المارستان (1). وقد ذكر بعض السلف أن الخضر إلى الآن ينفذ الحقيقة وأن الذين يموتون فجأة هو يقتلهم فإن صح ذلك فهو فى هذه الأمة بطريق النيابة عن النبى صلى الله عليه وسلم فإنه صار من أتباعه كما أن عيسى عليه السلام لما ينزل يحكم بشريعة النبى صلى الله عليه وسلم نيابة عنه ويصير من أتباعه ... وأمته (2). {باب} قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم: أن الله كلم موسى بالطور (3) __________ (1) المارستان: بيت مداواة المرضى (المصحة أو المستشفى) (2) انظر (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبى 5/ 4169 (3) الطور: الجبل المعروف بأرض مصر، فى سيناء، وهو مقدس مطهر