تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 240

وأما الفراسة المذكورة عند الحكماء فأنا أذكر منها طرفا على ما أًصَّلُوهُ وما جربوه واختبروه ثم اعتباره فى الصفات بما يقتضيه طريقنا فى هذا الكتاب مختصرا كافيا إن شاء الله تعالى (1) فاعلم أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق إنساناً معتدل النشأة لتكون جميع حركاته وتصرفاته مستقيمة. وفق الله الأب لما فيه صلاح مزاجه ووفق الأم أيضا لذلك. فصلح المنى من الذكر والأنثى وصلح مزاج الرحم واعتدلت فيه الأخلاط إعتدال القدر الذى به يكون صلاح النطفة. ووقت الله لإنزال الماء فى الرحم طالعا سعيدا بحركات فلكية جعلها الله علامة على الصلاح فيما يتكون فى ذلك الوقت من الكائنات. فيجامع الرجل امرأته فى طالع سعيد بمزاج معتدل. فينزل الماء فى رحم معتدل المزاج فيتلقاه الرحم. ويوفق الله الأم ويرزقها الشهوة إلى كل غذاء يكون فيه صلاح مزاجها، وما تتغذى به النطفة فى الرحم. فتقبل النطفة التصوير فى مكان معتدل ومواد معتدلة وحركات فلكية مستقيمة فتخرج النطفة وتكون على أعدل صورة. __________ (1) انتهج الشيخ الأكبر نهج الفلاسفة والحكماء فى التعريف بكنه الفراسة، ولم يلجأ لأسلوب الحكيم فى ذكر فائدتها فإننا أحوج ما نكون لهذا الأسلوب الذى نهجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الأهلة، فلم يدخل فى شرح كنهها وأسرارها وإنما لجأ إلى ذكر فائدتها فقال: هى مواقيت للناس والحج ونحن على هذا النهج نذكر معنى الفراسة وهى النظر بنور الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله (عز وجل) والحديث أخرجه الترمذى (27/ 3) الفتح 12/ 388، مسند أبى حنيفة 1/ 189، البغوى 14/ 31.