اللهم فمهما عينت أعلى رتبة فى الولاية لأعلى ولى عندك فاجعلنى ذلك الولى فهذا من المحققين الذين طلبوا ما يمكن أن يكون حقا لهم. وإن كانت النبوة والرسالة مما يستحقه الإنسان عقلا لكون ذاته قابلة لها. لكن لما علم أن الله قد سد بابها شرعا وسد باب نبوة الشرائع لم يسألها، وسأل ما يستحقه. فإن الله ما حجر الولاية علينا. ومن هذا الباب سؤال الوسيلة، وإن لم يكن مثلها لكن يقرب منها. وإنما ألحقناها بها فى التشبيه لقرينة حال وهى: درجة فى الجنة لا ينالها أو لا تنبغى إلا لرجل واحد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأرجو أن أكون أنا. فمن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة فلو سأل واحد منا ربه الوسيلة فى حق نفسه، لما سأل ما لا يستحقه. لأنه ربما لا ينالها إلا شخص هو على صفه مخصوصه. والله تعالى يقول لنا: {وابتغوا إليه الوسيلة} (1) ولم يقل منه، فقد يمكن أن يكون هذا من التوسل. وتلك الصفة إما موهوبة أو مكتسبة، ولم يعينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجرها على واحد بعينه. ولم يقل إنها لا تنبغى إلا لمن هو أفضل عند الله من البشر. ونحن نعلم أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الناس عند الله بما نص على نفسه، فكان ذلك تحجيرا. ولم ينص أيضا فى وحدانية ذلك الشخص هل هو واحد لعينه أو واحد تلك الصفة. فتكون الأحدية لتلك الصفة ولو ظهرت فى ألف لكان كل واحد من الألف له الوسيلة. لأن تلك الصفة تطلبها. فلما لم يقع من الشارع شئ من ذلك كله، ساغ (2) لنا أن نطلبها لأنفسنا. ولكن يمنعنا من ذلك الإيثار وحسن الأدب مع الله فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم. الذى اهتدينا بهديه. وهو طلب منا أن نسأل الله له الوسيلة. فتعين علينا أدبا وإيثاراً ومروءة ومكارم خلق، إذ لو كانت لنا لوهبناها له. لأنه هو الأولى بالأفضل من كل شئ. __________ (1) المائدة / 35 (2) ساغ: أى أجاز وأبيح.