تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 213

فيأتون سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وهو سيد الناس يوم القيامة فيقولون له مثل ما قالوا للأنبياء فيقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: أنا لها. وهو المقام المحمود الذى وعده الله به يوم القيامة. فيأتى ويسجد ويحمد الله بمحامد يلهمه الله تعالى إياها فى ذلك الوقت، لم يكن يعلمها قبل ذلك. ثم يشفع إلى ربه أن يفتح الله باب الشفاعة للخلق. فيفتح الله ذلك الباب فيأذن فى الشفاعة للملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين. فبهذا يكون صلى الله عليه وسلم سيد الناس يوم القيامة. فإنه شفع عند الله فى أن تشفع الملائكة والرسل. ومع هذا تأدب صلى الله عليه وسلم وقال: - أنا سيد الناس ولم يقل أنا سيد الخلائق. فتدخل الملائكة فى ذلك مع ظهور سلطانه فى ذلك اليوم على الجميع من ملك وغيره. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم جمع له بين مقامات الأنبياء كلهم. ولم يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر لآدم عليه السلام من اختصاصه بعلم الأسماء كلها. فإذا كان ذلك اليوم افتقر إليه الجميع من الملائكة والناس آدم فمن دونه فى فتح باب الشفاعة وظهر ما له من الجاه عند الله تعالى. إذ كان القهر الإلهى والجبروت الأعظم قد أخرس الجميع وكان هذا المقام مثل مقام آدم عليه السلام وأعظم. فى يوم اشتدت الحاجة فيه مع ما ذكر من الغضب الإلهى الذى تجلى فيه الحق فى ذلك اليوم.