تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 211

فإذا قام الناس. ومدت الأرض. وانشقت السماء (1). وانكدرت النجوم (2). وكورت الشمس (3). وخسف القمر. وحشرت الوحوش. وسجرت البحار. وزوجت النفوس بأبدانها (4). ونزلت الملائكة على أرجائها (5)، أعنى أرجاء السموات. وأتى ربنا فى ظلل من الغمام. ونادى المنادى: يا أهل السعادة. فأخذ منهم الثلاث طوائف (6). وماج الناس (7). واشتد الحر. وألجم الناس العرق (8). وعظم الخطب. وجل الأمر. وكان البهت، فلا تسمع إلا همسا. وجئ بجهنم. وطال الوقوف بالناس ولم يعلموا ما يريد الحق بهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الناس بعضهم لبعض تعالوا ننطلق إلى أبينا آدم فنسأله أن يسأل الله لنا أن يريحنا مما نحن فيه فقد طال وقوفنا. فيأتون آدم فيطلبون منه ذلك. فيقول آدم: - إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ويذكر خطيئته فيستحى من ربه أن يسأله. __________ (1) قال تعالى: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت. وإذا الأرض مدت} الإنشقاق / 1 - 3 (2) انكدرت النجوم: تساقطت وتناثرت. (3) كورت الشمس: أى لفت ومحى ضوءها. (4) قال تعالى: {إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت. وإذا الجبال سيرت. وإذا العشار عطلت. وإذا الوحوش حشرت. وإذا البحار سجرت. وإذا النفوس زوجت} التكوير / 1 - 7 (5) قال تعالى: {وانشقت السماء فهى يومئذ واهية. والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} الحاقة / 16،17 (6) وهم الذين عناهم الله بقوله: {وكنتم أزواجاً ثلاثة. فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة. وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون} الواقعة / 7 - 10 (7) ماج الناس: اختلفت أمورهم واضطربت. (8) ألجم الناس العرق: أى بلغ أفواههم والناس فيه درجات: فمنهم من يغرق فيه، ومنهم من يبلغ رقبته، ومنهم من يصل الى ركبتيه. كل حسب عمله فى الدنيا.