تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 21

قال تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} (1) ولم يثبت ذلك لأحد من الأنبياء. بل قصة سارة مع الجبار وقول إبراهيم له هذه أختى وأنه هم أن يطلقها ليتزوجها الجبار. قد يستدل به على أن ذلك لم يكن لسائر الأنبياء. وأخرج الحاكم والبيهقى عن حذيفة أنه قال لزوجته: إن سرك أن تكونى زوجتى فى الجنة فلا تتزوجى بعدى فإن المرأة لآخر أزواجها فى الدنيا (2). فلذلك حرم على أزواج النبى صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه فى الجنة. ومما قيل فى تعليل ذلك أنهن أمهات المؤمنين وأن فى ذلك غضاضة ينزه عنها منصبه الشريف وأنه صلى الله عليه وسلم حى فى قبره. ولهذا حكى الماوردى (3) وجها أنه لا يجب عليهن عدة الوفاة وفيمن فارقها فى الحياة كالمستعيذة والتى رأى بكشحها بياضا أوجه. أحدها يحرمن أيضا وهو الذى نص عليه الشافعى. وصححه فى الروضة لعموم الآيات وليس المراد بمن بعده بعدية الموت بل بعدية النكاح وقيل لا. والثالث صححه إمام الحرمين (4) __________ (1) الأحزاب / 53 (2) سنن البيهقى ك النكاح ب ما خص به من أزواجه امهات المؤمنين 7/ 70 (3) هو: على بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردى. أقض قضاة عصره، من العلماء الباحثين أصحاب التصانيف الكثيرة النافعة. توفى فى بغداد سنة 450 هجرية. أنظر الأعلام 5/ 146 وشذرات الذهب 3/ 285 (4) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجوينى أبو المعالى الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعى توفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة هجرية.

أنظر الأعلام 4/ 306، وطبقات الشافعية للسبكى: 3/ 249، وشذرات الذهب 3/ 358