قال فى خطبة كتابه المذكور فى الصفحة الثالثة بعد أن حمد الله تعالى وشكره بعباراته الفائقة والصلاة على سر العالم ونكتته (1)، ومطلب العالم وبغيته، السيد الصادق، المدلج إلى ربه الطارق، المخترق به السبع الطرائق، ليريه من سرى به إليه، ما أودع من الآيات والحقائق، فيما أبدع من الخلائق، الذى شاهدته عند إنشائى لهذه الخطبة فى عالم حقائق المثال، فى حضرة الجلال، مكاشفة قلبية، فى حضرة غيبية، ولما شاهدته صلى الله عليه وسلم فى ذلك العالم سيدا، معصوم المقاصد محفوظ المشاهد منصورا مؤيدا، وجميع الرسل بين يديه مصطفون، وأمته التى هى خير أمة أخرجت للناس (2) عليه ملتفون، وملائكة التسخير من حول عرش مقامه حافون (3)، والملائكة المولدة من الأعمال بين يديه صافون (4)، __________ (1) سر العالم ونكتته: هذه بعض شمائل النبى صلى الله عليه وسلم من حيث هو (خاتم النبيين): أى المظهر الأتم للحقيقة المحمدية فى ظهورها المطرد على مسرح الحياة الدينية فى صور الأنبياء و المرسلين. (2) إشارة إلى الآية 110 من سورة آل عمران (3) إشارة إلى الآية 75 من سورة الزمر. (4) إشارة إلى الآية 165 من سورة الصافات 138 وقد جاء فى حديث أبى هريرة المتفق عليه: " إن لله ملائكة سياحين فى الدنيا، سوى ملائكة الخلق، إذا رأوا مجالس الذكر ينادى بعضهم بعضا: ألا هلموا إلى بغيتكم ... - الإحياء 1/ 34
ولعل هذا الحديث هو الأساس النقلى لتقسيم الملائكة هنا إلى " مسخرة " و (مولدة).