ومن اختصاصه صلى الله عليه وسلم أن رؤيته فى المنام حق أخرج الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآنى فى المنام فقد رآنى حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بى (1). قال القاضى أبو بكر معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث. وقال آخرون معناه رؤياه حقيقية وقال بعضهم خص صلى الله عليه وسلم بأن رؤيته فى المنام صحيحة ومنع الشيطان أن يتصور فى خلقته لئلا يكذب على لسانه فى النوم كما منعه أن يتصور فى صورته فى اليقظة إكراماً له وفى شرح مسلم للنووى لو رأى شخص النبى صلى الله عليه وسلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهى عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف فى أنه يستحب له العمل بما أمر به. وفى فتاوى الحناطى لو رأى إنسان النبى صلى الله عليه وسلم فى منامه على الصفة المنقولة عنه فسأله عن حكم فأفتاه بخلاف مذهبه وليس مخالفاً لنص ولا إجماع ففيه وجهان أصحهما يأخذ بقوله لأنه مقدم على القياس والثانى لا، لأن القياس دليل والأحلام لا تعويل عليها فلا يترك من أجلها الدليل. وفى كتاب الجدل للأستاذ أبى إسحق الإسفرائينى لو رأى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ، وجهان وجه المنع لعدم ضبط الرائى لا للشك فى الرؤية فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه. وفى فتاوى القاضى حسين مثله فيما لو رؤى ليلة الثلاثين من شعبان وأخبر أن غداً من رمضان هل يجب الصوم. وفى روضة الحكام للقاضى شريح لو رؤى النبى صلى الله عليه وسلم فقال لفلان على فلان كذا فهل للسامع أن يشهد بذلك وجهان.
{باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بفضيلة الصلاة عليه} __________ (1) البخارى 1/ 38، 8/ 54، 9/ 42، 43 مسلم الرؤيا ب/ 7،13، (1775) ح