قال الله تعالى {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وماتأخر} (1) قال السبكى فى تفسيره أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ وفى غير ذلك من الكبائر ومن الصغائر الرذيلة التى تحط من مرتبتهم ومن المداومه على الصغائر. هذه الأربعة مجمع عليها. واختلف فى الصغائر التى لاتحط من مرتبتهم فذهبت المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها والمختار المنع لأنا مأمورون بالاقتداء بهم فى كل مايصدر منهم من قول وفعل فكيف يقع منهم ما لاينبغى ويؤمر بالاقتداء فيه قال والذى جوز ذلك لم يجوزها بنص ولا دليل إنما أخذ ذلك من هذه يعنى الآية السابقة قال وقد تأملتها مع ما قبلها وما بعدها فوجدنها لاتحتمل إلا وجهاً واحداً وهو تشريف النبى صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون هناك ذنب ولكنه أريد أن يستوعب فى الآية جميع أنواع النعم من الله على عباده الأخروية. وجميع النعم الأخروية شيئان سلبية وهى غفران الذنوب وثبوتية وهى لا تتناهى أشار إليها بقوله تعالى {ويتم نعمته عليك} (2) وجميع النعم الدنيوية شيئان دينية أشار إليها بقوله تعالى ... {ويهديك صراطاً مستقيماً} (3) ودنيوية وهى قوله تعالى {وينصرك الله نصراً عزيزاً (4)} فانتظم بذلك تعظيم قدر النبى صلى الله عليه وسلم بإتمام أنواع نعم الله المتفرقة فى غيره ولهذا جعل ذلك غاية للفتح المبين الذى عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة وجعله خاصاً بالنبى صلى الله عليه وسلم بقوله {لك} قال وقد سبق إلى نحو هذا ابن عطية فقال وإنما المعنى التشريف بهذا الحكم ولم يكن ذنوب البته ثم قال وعلى تقدير الجواز لا شك ولا ارتياب أنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم وكيف يتخيل خلاف ذلك {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى} (5). __________ (1) الفتح / 2 (2) الفتح / 2 (3) الفتح / 2 (4) الفتح / 3 (5) النجم /3،4 الدر المنثور 6/ 122، إتحاف السادة المتقين 7/ 496،499