تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 162

{باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم التقديم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول ونداءه من وراء الحجرات والصياح به من بعيد} قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم. يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون. إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم. إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم} (1) أخرج أبو نعيم عن ابن عباس فى قوله تعالى {لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً} (2) يريد يصيح من بعيد يا أبا القاسم ولكن كما قال الله تعالى فى الحجرات {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} (3) الآية قال جماعة ويكره رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم لأن حرمته ميتاً كحرمته حيا (4). وروى ابن حميد قال ناظر أبو جعفر المنصور مالكاً فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بين يدى الخليفة فى ذلك اليوم خمسمائة سيف فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لاترفع صوتك فى هذا المسجد فإن الله أدب قوماً فقال {لاترفعوا أصواتكم} الآية ومدح قوما فقال {إن الذين يغضون أصواتهم} الآية وذم قوماً فقال {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} الآية وإن حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتاً كحرمته حيا فاستكان لها الخليفة. {باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن من استهان به كفر ومن سبه أو هجاه قتل (5)} __________ (1) الحجرات /1 - 5 (2) النور /63 (3) الحجرات /3 (4) أبو نعيم (الدرالمنثور) المجلد السادس / سورة النور / 230، 231 (5) فى هذا الباب أنظر: (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 5/ 315