تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 129

(1) وأخرج ابن سعد عن ابن المسيب مرسلا نحوه وآخره فقال الإيماء خيانة ليس لنبى أن يومئ قال الرافعى خائنة الأعين هى الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ولا يحرم ذلك على غيره إلا فى محظور واستدل به صاحب التلخيص على أنه لم يكن له عليه الصلاة والسلام أن يخدع فى الحرب وخالفه المعظم قال الرافعى لأنه اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفراً ورى بغيره وهو فى الصحيحين من حديث كعب بن مالك والفرق أن الرمز يزرى بالرامز بخلاف الإبهام فى الأمور العظام قال السيوطى قلت وقد أخرج البيهقى فى الدلائل عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر فى مدخله المدينة إله الناس فإنه لا ينبغى لنبى أن يكذب فكان أبو بكر إذا سئل ما أنت قال باغى فإذا قيل من الذى معك قال هادى يهدينى وهذا يدل على أن التورية فى الأمور الخاصة لا تليق أيضاً بالأنبياء فإن الذى قاله أبو بكر لم يكن كذباً وإنما هو تورية ومراده يهدينى سبيل الخير ولكنه سمى كذباً لما كان بصورته وبهذا يتضح حديث قول إبراهيم عليه السلام فى الشفاعة إنى كذبت ثلاث كذبات وإنما هن توريات فالظاهر أن من خصائص الأنبياء المنع من ذلك فلذلك عدهن على نفسه كذبات.

{باب} عد ابن سبع من خصائصه تحريم الإغارة إذا سمع التكبير ويستدل له بما أخرجه الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوماً لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع آذاناً كف عنهم وإن لم يسمع آذاناً أغار عليهم. (2) {باب ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم فيما ذكر القضاعى أنه كان يحرم عليه قبول الاستعانة بالمشركين} __________ (1) التمهيد لابن عبد البر 6/ 176، مشكل الآثار 2/ 226، البيهقى 8/ 207 (2) البخارى 1/ 158، 4/ 58، (شرح السنة للبغوى) 6/ 197، الفتح 7/ 486