تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 117

قال العلماء لما كانت الصدقة أوساخ الناس نزه منصبه الشريف عن ذلك وانجرَّ إلى آله بسببه وأيضاً فالصدقة تعطى على سبيل الترحم المنبئ عن ذل الآخذ فأبدلوا عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العز والشرف المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه وقد اختلف علماء السلف هل شاركه فى ذلك الأنبياء أم اختص به دونهم فقال بالأول الحسن البصرى وبالثانى سفيان بن عيينة ثم الزكاة وصدقة التطوع بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم سواء وأما آله فمذهبنا أنه لا يحرم عليهم سوى الزكاة وأما صدقة التطوع فتحل لهم فى الأصح وفى وجه عندنا وهو مذهب المالكية أنها تحرم عليهم أيضا وفى وجه ثالث تحرم عليهم الخاصة دون العامة كالمساجد ومياه الآبار وحكى ابن الصلاح عن أمالى أبى الفرج السرخسى أن فى صرف الكفارة والنذر إلى الهاشمى قولين وفى جواز كونهم عمالا على الزكاة وجهان اصحهما أيضا المنع والأحاديث السابقة صريحة فيه. {باب} أخرج أحمد عن عمران بن حصين الضبى أن رجلاً حدثه قال كان شيخان للحى قد انطلق ابن لهما فلحق بالنبى صلى الله عليه وسلم فقالا ائته فاطلبه منه وإن أبى إلا الفداء فافتده فطلبته منه فقال هو ذا فائت به إياه فقلت الفداء يا نبى الله فقال إنه لا يصلح لنا آل محمد أن نأكل ثمن أحد من ولد إسماعيل (1) هذا الحكم المذكور فى هذا الحديث لم أر أحداً من الفقهاء نبه عليه. {باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم أكل ماله ريح كريه فى أحد الوجهين} __________ (1) أحمد 3/ 475، كنز 32315