تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 66

وقال الأستاذ أبو منصور عبد القاهرة بن طاهر البغدادى: قال المتكلمون المتحققون من أصحابنا: إن نبينا صلى الله عليه وسلم حى بعد وفاته، وأنه يبشر بطاعات أمته، ويحزن بمعاصى العصاة منهم، وأنه تبلغه صلاة من يصلى عليه من أمته، وقال: إن الأنبياء لا يبلون، ولا تأكل الأرض منهم شيئا، وقد مات موسى فى زمانه فأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أنه رآه فى قبره مصليا، وذكر فى حديث المعراج أنه فى السماء الرابعة، ورأى آدم وإبراهيم، وإذا صح لنا هذا الأصل قلنا: نبينا صلى الله عليه وسلم قد صار حيا بعد وفاته، وهو على نبوته، انتهى. وقال القرطبى فى التذكرة فى حديث الصعقة نقلا عن شيخه: الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء فى الدنيا، وإذا كان هذا فى الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى، وقد صح أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء فى بيت المقدس وفى السماء، ورأى موسى قائما يصلى فى قبره، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه يرد السلام على كل من يسلم عليه، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال فى الملائكة فإنهم موجودون أحياء ولايراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامته. انتهى. وأخرج أبو يعلى فى مسنده والبيهقى فى كتاب حياة الأنبياء عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون (1) __________ (1) ذكر الهيثمى فى المجمع (8/ 11 2) ابن حجر فى المطالب (3452) الميزان للذهبى (1933)