تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 48

وقيل: المراد من آمن به فى حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه، فيكون مبشرا له أنه لابد أن يراه فى اليقظة قبل موته، وقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه فى النوم فلا بد أن يراه فى اليقظة - يعنى بعينى رأسه و قيل: بعين فى قلبه، حكاهما القاضى أبو بكر بن العربى، وقال الإمام أبو محمد بن أبى جمرة فى تعليقه علىلأحاديث التى انتقاها من البخارى: هذا الحديث يدل على أنه من رآه صلى الله عليه وسلم فى النوم فسيراه فى اليقظة، وهل هذا على عمومه يدل فى حياته وبعد مماته أو هذا كان فى حياته؟ وهل ذلك لكل من رآه مطلقا، أو خاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته عليه السلام؟ اللفظ يعطى العموم، ومن يدعى الخصوص فيه بغير مخصص منه صلى الله عليه وسلم فمتعسف، قال: وقد وقع من بعض الناس عدم التصديق بعمومه، وقال على ما أعطاه عقله: وكيف يكون من قد مات يراه الحى فى عالم الشاهد؟ قال: وفى هذا القول من المحظوروجهان خطران، أحدهما عدم التصديق لقول الصادق عليه السلام الذى لا ينطق عن الهوى، والثانى الجهل بقدرة القادر وتعجيزها كأنه لم يسمع فى سورة البقرة قصة البقرة وكيف قال الله تعالى: {اضربوه ببعضها، كذلك يحيى الله الموتى} (1) وقصة إبراهيم عليه السلام فى الأربع من الطير، وقصة عزير، فالذى جعل ضرب الميت ببعض البقرة سببا لحياته، وجعل دعاء إبراهيم سببا لإحياء الطيور، وجعل تعجب عزير سببا لموته وموت حماره، ثم لإحيا ئهما بعد مائة سنة، قادر أن يجعل رؤيته صلى الله عليه وسلم فى النوم سببا لرؤيته فى اليقظة، وقد ذكر عن بعض الصحابة-أظنه ابن عباس رضى الله عنهما- أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم، فتذكر هذا الحديث، وبقى يفكر فيه، ثم دخل على بعض أزواج النبى - أظنها ميمونه - فقص عليها. __________ (1) البقرة / 73