وفى كفاية المعتقد لليافعى - نفعنا الله تعالى ببركته - قال بعض العارفين: الصالحون كثير مخالطون للعوام لصلاح الناس فى دينهم ودنياهم، والنجباء فى العدد أقل منهم، وهم مخالطون للخواص، والأبدال فى العدد أقل منهم، نازلون فى الأمصار العظام، لا يكون فى المصر منهم إلا الواحد بعد الواحد. فطوبى لأهل بلدة كان فيها اثنان منهم، والأوتاد واحد باليمن، وواحد بالشام، وواحد فى المشرق، وواحد فى المغرب، والله سبحانه يدير القطب فى الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك فى أفق السماء. وقد سترت أحوال القطب -وهو الغوث - عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه، غير أنه يرى عالما كجاهل، أبله كفطين. تاركا آخذا. قريبا بعيدا. سهلا عسيرا، آمنا حذرا (1)، وكشف أحوال الأوتاد للخاصة، وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين، وستر أحوال النجباء و النقباء عن العامة خاصة، وكشف بعضهم لبعض، وكشف حال الصالحين للعموم والخصوص. ليقضى الله أمرا كان مفعولا، وعدة النجباء ثلاثمائة والنقباء أربعون، والبدلاء قيل ثلاثون، وقيل أربعة عشر، وقيل سبعة - وهو الصحيح - والأوتاد أربعة، فإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة، وإذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة، وإذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار الأربعين، وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة، وإذا مات أحد الثلاثمائة جعل مكانه خيار الصالحين، وإذا أراد الله أن يقيم الساعة أماتهم أجمعين. وبهم يدفع الله عن عباده البلاء، ويترك قطر السماء، انتهى. __________ (1) للقطب سلوك يخفى على العامة وينكشف لمن هم على درجته أو قريبا منها. وخلاصة القول فى مثل هؤلاء الصادق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: رب أشعث أغبر ذى طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره