قال السهيلى فى الروض الأنف بعد إيراده حديث مسلم: وليس لنا نحن أن نقول ذلك فى أبويه صلى الله عليه وسلم، لقوله: لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات " وقال تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله} الآية، وسئل القاضى أبو بكر بن العربى أحد أئمة المالكية عن رجل قال: إن آباء النبى صلى الله عليه وسلم فى النار، فأجاب بأن من قال ذلك فهو ملعون، لقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة}. قال: ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنه فى النار. ومن العلماء من ذهب إلى قول خامس - وهو الوقف - قال الشيخ تاج الدين الفاكهانى فى كتابه الفجر المنير: الله أعلم بحال أبويه، وقال الباجى فى شرح الموطأ: قال بعض العلماء: أنه لا يجوز أن يؤذى النبى صلى الله عليه و سلم بفعل مباح، ولا غيره، وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح، وليس لنا المنع منه، ولا يأثم فاعل المباح وإن وصل بذلك أذى إلى غيره، قال: ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم - إذ أراد على بن أبى طالب أن يتزوج ابنة أبى جهل -: إنما فاطمة بضعة منى، وإنى لا أحرم ما أحل الله، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبداً (1) فجعل حكمها فى ذلك أنه لايجوز أن يؤذى بمباح، واحتج على ذلك بقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله} الآيتين فشرط على المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا وأطلق الأذى فى خاصة النبى صلى الله عليه وسلم من غير شرط. انتهى. __________ (1) أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة 4/ 1903 ح 95/ 2449.