وقال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس فى سيرته بعد ذكر قصة الإحياء، والأحاديث الواردة فى التعذيب: وذكر بعض أهل العلم فى الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يزل راقيا فى المقامات السنية، صاعدا فى الدرجات العلية، إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه، وأزلفه بما خصه به لديه، من الكرامة حين القدوم عليه، فمن الجائز أأ تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد ان لم تكن، وأن يكون الإحياء والإيمان متأخر عن تلك الأحاديث، فلا تعارض. انتهى. وقد أشار إلى ذلك بعض العلماء فقال بعد إيراده خبر حليمة وأسداه صلى الله عليه وسلم إليها حين قدومها عليه: هَذَا جزاءُ الأم ِّعَنْ إرضَاعِهِ لكنْ جزاءُ الله عَنْهُ عظيمُ وَكَذَاكَ أَرْجُو أَنْ يكونَ لأُمِّهِ ... عَنْ ذَاكَ آمِنةُ يَدُ وَنَعيمُ وَيَكُونُ أَحْيَاهَا الإلهُ وآمَنَتْ بمُحَمَّدٍ فَحَدِيثُهَا مَعْلُومُ فَلَرُبَّمَا سَعِدتْ بِه أيضاً كَمَا سَعِدَتْ بِهِ بَعْدَ الشَّقَاءِ حَلِيمُ وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى فى كتابه المسمى " مورد الصادى فى مولد الهادى “ بعد إيراد الحديث المذكور منشداً لنفسه: حبا اللهُ النَّبىَّ مزيدَ فضلٍ ... على فضلٍ وكان به رؤوفاً فَأَحْيَا أُمَّهُ وَكَذَا أَبَاهُ لإيمانٍ بِهِ فَضْلاً مُنِيفاً (1) فَسَلِّم فالقديمُ بذا قديرُ وإنْ كان الحديثُ بِه ضَعِيفاً (2) خاتمه: وجمع من العلماء لم تقو عندهم هذه المسالك، فأبقوا حديثي مسلم ونحوهما على ظاهرهما من غير عدول عنهما بدعوى نسخ ولا غيره، ومع ذلك قالوا: لا يجوز لأحد أن يذكر ذلك. __________ (1) الأبيات أنظر فيها. (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 464. (2) الأصل: لطيفاً