تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 114

وقال عقبة: فإن عورض هذا بحديث النبى صلى الله عليه وسلم فى اصطفائه من بنى هاشم فقد قال الحليمى: لم يرد بذلك الفخر، إنما أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم، كرجل يقول: كان أبى فقيهاً، لا يريد به الفخر، وإنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه، قال: وقد يكون أراد به الإشارة بنعمة الله عليه فى نفسه وآبائه على وجه الشكر، وليس ذلك من الاستطالة والفخر فى شئ. انتهى. (1) فقوله: أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم، أو الإشارة بنعمة الله عليه فى نفسه وآبائه على وجه الشكر فيه تقوية لمقالة الإمام، وإجرائها على عمومها كما لا يخفى، إذ الإصطفاء لا يكون إلا لمن هو على التوحيد، ولا شك أن الترجيح فى عبد المطلب بخصوصه عسر جدا، لأن حديث البخارى مصادم قوى، وإن أخذ فى تأويله لم يوجد له تأويل قريب، والتأويل البعيد يأباه أهل الأصول، ولهذا لما رأى السهيلى تصادم الأدلة فيه لم يقدر على الترجيح فوقف وقال: فالله أعلم، وهذا يصلح أن يعد قولا رابعا فيه، وهو الوقف، وأكثر ما خطر لى فى تأويل الحديث وجهان بعيدان فتركتهما. وأما حديث النسائى فتأويله قريب، وقد فتح السهيلى بابه وإن لم يستوفه وإنما سهل الترجيح فى جانب عبد الله مع أن فيه معارضا قويا وهو حديث مسلم، لأن ذاك سهل فى تأويله بتأويل قريب فى غاية الجلاء والوضوح، وقامت لأدلة على رجحان جانب التأويل فسهل المصير ... (إليه)، والله أعلم. __________ (1) انظر التعقيب على الحديث فى (شعب الإيمان) للبيهقى 4/ 290 ح 5142