تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 74

ولم يسبق أن أثبت المولى تبارك وتعالى صفة الداعى إلى الله لغير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى: {وداعيا إلى الله بإذنه} فالدعوة إلى الله بإذن الله من الله بالله لله هى دعوة العبد الخالص الذى يستحق اطلاق لفظ العبودية عليه لأنها أعلى مدح للإنسان الكامل وقد أطلقها المولى تبارك وتعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما أسلفنا فى موضع آخر فقال جلت قدرته: {سبحان الذى أسرى بعبده} (1) وقال {وأنه لما قام عبد الله} (2) فلذلك فهو صلى الله عليه وسلم العبد الخالص (3) وغيره متعبدون بشريعته وشتان بين العبد (وهو صاحب الشريعة) والمتعبد (وهو المقلد له). وهو صلى الله عليه وسلم الرسول بالصفات والأسماء كما قالوا:- تنقّلت بالأسماءِ تُبْنَى عن المجلّىِ ... تَشَعْشَعْتَ بَدْءاً ظَاهِراً بِالضِيا الأْعلىَ فَكُنتَ الضّياَ تُولِى الضيا العالمَ ألأعلى ... إلى أَنْ تجلىَّ بالمعَانى جَليَّةً فكنتَ عُيونَ الناظرينَ إلَى المولى ... تطوَّرتَ فى حَالِ التجلّى تَنزُّلاَ وَكُنْتَ لَهُمْ سَمعاً بإحسانه يُوَلىّ ... وَكْنتَ لِسَانَ النَّاطقين بهدْيه وَفى نُوحٍ، يا مَولاَىَ كُنْتَ بِه أَوْلىَ ... وَفى آدمَ أشرقْتَ للمّلأ العُلى __________ (1) الإسراء /1 (2) الجن /19 (3) وإطلاق العبودية المطلقة على النبى صلى الله عليه وسلم لا يتعارض مع قول الحق تعالى فى سيدنا داود ... {نعم العبد إنه أواب} وغيرها من الآيات لأن الإشتراك فى الوصف لا يدل على المساواة فكثيرا ما يشترك اثنان فى وصف واحد كوصف العلم ولكن أحدهم يكون عنده العلم أكثر من الآخر. فاشتراك الأنبياء مع النبى صلى الله عليه وسلم فى صفة العبودية لايدل على تساويهم معه فى العبودية لأنه سيد الأنبياء والمرسلين كما قال تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} ومن القواعد المقررة أن الاسم ينصرف إلى أكمل أفراده.