تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 67

فرد عليه صلى الله عليه وسلم قائلاً: " للتشريع يا أخى جبريل وتلا قوله تعالى: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما} (1) __________ (1) طه / 114 وتفسير هذه الآية الكريمة أن القرآن كان مجملاً عند النبى صلى الله عليه وسلم لعدة وجوه: - ا - قوله صلى الله عليه وسلم (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد) فسرها العلامه تقى الدين السبكى تفسيراً بليغاً سبق نقله إلى أن قال: فإنه قال (كنت نبياً) ما قال كنت إنساناً ولا كنت موجوداً وليست النبوة إلا بالشرع المقرر من عند الله تعالى (أى القرآن) فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء فى الدنيا. - أنظر فتاوى السبكى 1/ 49 - أنظر (سبل الهدى والرشاد) للصالحى 1/ 99 (ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) ب - فى سورة المزمل أول نزول الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم أى قبل نزول القرآن كله ورد الأمر الإلهى (ياأيها المزمل) ومن تفاسير (المزمل) قال سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (يا أيها المزمل) بالقرآن ولم يكن القرآن قد نزل كله بعد. - أنظر تفسير القرطبى 10/ 7070 وقال القرطبى: وأما من قال أنه زمل القرآن فهو صحيح جـ - يقول الحق تعالى {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبياً قال إنى عبد الله آتانىّ الكتاب وجعلنى نبياً} مريم/30 فإذا كان سيدنا عيسى ساعة ولادته يقول {آتانى الكتاب وجعلني نبياً} فمتى أوتى الكتاب؟ رغم أن سيدنا جبريل لم يأته بعد بالإنجيل مفصلاً إلا عند سن الثلاثين. - أنظر تفسير (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازى 10/ 450 د - قول الحق تعالى فى سورة الشورى {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا} يعنى القرآن مجملاً {ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان} أى على التفصيل الذى شرع لك فى القرآن. - انظر (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير 4/ 122

هـ - فى آية أخذ الميثاق على الأنبياء {و إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه، قال أأقرتم و أخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} آل عمران 81 قال العلامة تقى الدين السبكى: فى هذه الآية الكريمة من التنويه بالنبى صلى الله عليه وسلم و عظيم قدره ما لا يخفى أنه على تقدير مجيئه فى زمانهم يكون مرسلاً إليهم فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة وتكون الأنبياء و أممهم كلهم من أمته ويكون قوله صلى الله عليه وسلم (بعثت للناس كافة) لا يختص به الناس فى زمانه إلى يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضاَ. فانظر إلى هذا التعظيم العظيم للنبى صلى الله عليه وسلم من ربه. فإذا عرفت هذا فالنبى صلى الله عليه وسلم نبى الأنبياء. إلى أن قال .... و إجمال ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم فى غيبته. وشهادته كان عنده كل علوم الكتب السماوية أيضاً وهو الممد و الحاكم و الرئيس على كل الأنبياء و الرسل. وأورد هذه الأبيات:- وكل آى أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم فإنه شمس فضل هم كواكبها ... يظهر أنوارها للناس فى الظلم ... (ت م بيروت) - أنظر (سبل الهدى والرشاد) للصالحى 1/ 109 (ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) و-قول الحق تعالى: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} أى لا تعجل بتلاوة ما عندك منه قبل أن تسمعه من جبريل بل اسمعه من جبريل وأنت منصت إليه كأنك ما سمعته قط وقد عملت التلامذة الموفقون بذلك مع أساتذتهم. -أنظر (الفتوحات المكية) لسيدى محى الدين بن عربى 1/ 143، 144 -أنظر (اليواقيت والجواهر) لسيدى عبد الوهاب الشعرانى 2/ 21 ز- ان مستمد جميع الأنبياء والمرسلين من روح محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو قطب الأقطاب فهو ممد لجميع الناس أولاً وآخراً فهو ممد كل نبى وولى سابق على ظهوره حال كونه فى الغيب وممد أيضاً لكل ولى لاحق به فيوصله بذلك الإمداد إلى مرتبة كماله فى حال كونه موجوداً فى عالم الشهادة وفى حال كونه منتقلاً إلى عالم الغيب الذى هو البرزخ والدار الآخرة. وقال البوصيرى رضى الله عنه:- لك ذات العلوم من عالم ... الغيب ومنها لآدم الأسماء - أنظر (جواهر البحار) للشيخ يوسف النبهانى 2/ 43، 44