تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 61

وعلى هذا المنوال فقد قال صلى الله عليه وسلم: أنا من نورالله والمؤمنون من رشحات نورى (1). ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم عندما سئل: متى نبئت يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم: كنت نبيا وآدم منجدل,، فى طينته (2) __________ (1) الحديث (أنا من نور الله) يدل له قول الحق تبارك وتعالى {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} المائدة/15 قال العلامة الألوسى:- أشار الحق عز وجل عن حقيقته الذاتية التى أوجد بها كلامه العزيز، {قد جاءكم من الله نور} أبرزته العناية الإلهية من مكامن العماء وكتاب خطه قلم البارى فى صحائف الإمكان، جامعاً لكل كمال وهما إشارة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولذلك أفرد الضمير فى قوله تعالى {يهدى به الله} أى بواسطته من اتبع رضوانه ا هـ - انظر تفسير (روح المعانى) للعلامة الألوسي فى تفسير آية 15 من سورة المائدة وقال فخر الدين الرارزى ... {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} المراد بالنور محمد وبالكتاب القرآن - أنظر تفسير (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازى 5/ 632 تفسير آية 15 سورة المائدة (2) الحديث رواه أحمد فى مسنده 4/ 6، 1127/ 28،5/ 95،379، ورواه أبو نعيم فى دلائل النبوة / 17 وابن الجوزى فى الوفا 1/ 33. ورواه الترمذى فى صحيحه 2/ 282 وحسنه بلفظ: وآدم بين الروح والجسد

قال شيخ الإسلام تقى الدين السبكى: وصف النبى صلى الله عليه وسلم بالنبوة فى ذلك الوقت أمر ثابت، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير إليه فى المستقبل لم تكن له خصوصية بأنه نبى وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله نبوتهم فى ذلك الوقت وقبله، فلابد من خصوصية للنبى صلى الله عليه وسلم لأجلها أخبر أمته الخبر إعلاما لأمته ليعرفوا قدره عند الله. ثم قال: فإن قلت: النبوة وصف لازم أن يكون الموصوف به موجودا، وإنما يكون بعد بلوغ الأربعين سنة فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل وجوده وقبل إرساله؟ وإن صح ذلك فغيره كذلك؟ قلت: قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فقد تكون الإشارة بقوله كنت نبيا إلى روحه الشريفة أول حقيقة من الحقائق، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله بنور إلهى فحقيقته صلى الله عليه وسلم موجودة فى ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها. قلت: وقد قال صلى الله عليه وسلم: كنت نبياولم يقل: كنت إنساناً ولا موجوداُ، وليست النبوة إلا بالشرع المقرر من عند الله تعالى، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء قى الدنيا اهـ. - (فتاوى السبكى) 1/ 49 - راجع (سبل الهدى والرشاد) للصالحى تحقيق الدكتور مصطفى عبد الواحد: 1/ 76 وما بعدها - الباب الثالث ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية / لجنة إحياء التراث.