يرون أن، الفجر هو حالة قبضة نور النبى صلى الله عليه وسلم، وأن الليالى العشر هى الحجب العشرة التى تنقل فيها نور النبى صلى الله عليه وسلم وهى حجب الجلال، ومما يؤيد ذلك عدم وجود أية إشارة فى هذه الآيات لأى يوم أو نهار بل هى ليل صرف بعد ليل حيث أن الليالى دائماً وأبداً تكون مقرونة بالأيام فى المصحف وفى الحديث والأحكام بدليل قوله تعالى {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً} (1) وقوله صلى الله عليه وسلم فرض علىَ خمسين صلاة فى اليوم والليلة (2) وهكذا. وكان نور النبى صلى الله عليه وسلم ينتقل فى هذه الحجب العشرة من مرتبة إلى مرتبة، فمثلا فى المرتبة الأولى كان يشكر الله تعالى بشكر الشكر وفى الثانية بالشكر وفى الثالثة بحمد الحمد وفى الرابعة بالحمد وفى الخامسة بذكر الذكر وهكذا حتى نهاية المراتب (3) __________ (1) الحاقة / 7 (2) الحديث (فرض علىَ خمسين صلاة فى اليوم والليلة) بلفظة (عهد إلىَ خمسين صلاة فى اليوم والليلة) رواه البخارى فى كتاب (التوحيد) فى أحاديث الإسراء والمعراج. (3) قول المصنف - قدس الله سره - وهكذا حتى نهاية المراتب ... إشارة إلى حجب الجلال العشر وقد ذكرها سيدي محى الدين رضى الله عنه فى كتاب (الألف) ص 40 أيضاً فى قوله (سير الواحد فى المراتب لإظهار الأعداد) وهذه الحجب العشرة ظاهرة فى قول الحق تعالى {فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون} فاذكرونى بداية واشكروا لى نهاية. والحجب العشرة هى:- 1 - ذكر اللسان: كما ورد عن عبد الله بن برَ رضى الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله شرائع الإسلام قد كثرت علىَ فأخبرنى بشئ أتشبث به. قال (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) أخرجه الترمذى وقال حديث حسن. 2 - ذكر القلب: ويسمى بذكر الحضور الذى نهى فيه الحق تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}
3 - ذكر الروح: وهو أن تكون الروح ذكراه دائماً. 4 - الإصطلام: وهو الذكر بكل الجسد، وهو أيضاً الوَلَه الغالب على القلب وهو قريب من الهيمان. أنظر اصطلاحات الصوفية للكاشانى ص 35. 5 - ذكر الذكر: وهو الجزاء على الذكر وهو الظاهر فى قوله تعالى: {الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} 6 - المشاهدة: وهى مشاهدة تجليات الصفات الإلهية. 7 - الحمد: الظاهر فى قوله تعالى {وقل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} النحل /59 ... 8 - حمد الحمد: وهو أن يحمد صاحب هذه المرتبة الله تعالى فى موطن الحمد بموجب الحمد على مستلزمات الحمد وذلك بعد أن يجد الفيوضات الإلهية والتجليات الأقدسية فيحمد ربنا جل وعلا على ما مٌن عليه ويستمر فى ذلك زمناً فإن استقام على هذا فتح له باب الشكر. 9 - الشكر: وهو المعبر عنه بشكر المزيد الظاهر فى قوله تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} 10 - شكر الشكر: وهو التخلق بأسماء الله الحسنى والظاهر فى قوله تعالى {اعملوا آل داوود شكراً وقليل من عبادى الشكور}