الخ. وعندما نزلت هذه الآية الكريمة سأل سيدنا أنس رضى الله عنه النبى صلى الله عليه وسلم: أهكذا الأمر يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: حتى الشوكة يشاكها أحدكم فأتألم لها (1). فإن لم يكن هو الكل صلى الله عليه وسلم فكيف يتألم للبعض. وقد قالوا فى هذا الموضع: الْكُلُّ فِيهِ، وَمنْهُ كَانَ، وَعِنْدَهُ ... تَفْنَى الدهورُ وَلم تزل أَزمَانُهُ (2) __________ (1) لم أعثر عليه بين المراجع التى تحت يدى، ولكن له شواهد من الكتاب والسنة. أما الكتاب فدليله الآية المذكورة، وأما السنة فمنها ما رواه الشيخان عن المسور بن مخرمه: فاطمة بضعة منى، فمن أغضبها أغضبنى . قلت: والبضعة أو المضغة كما جاء فى رواية: القطعة، ولا شك أن ما يؤلم الجزء يؤلم الكل حتى الشوكة يشاكها أحدهم فيتألم لها صلى الله عليه وسلم. ومنها قوله: حسين منى وأنا من حسين رواه الترمذى وأحمد وابن ماجه، كلهم عن يعلى بن مرة بهذا اللفظ المذكور، ومما يدل على أنه من الناحية الجسدية قوله فى الحديث الآخر: الحسن منى والحسين من على قال الديلمى: معناه الحسن يشبهنى والحسين يشبه علياً ا. هـ قلت: ذلك فضلاً عن أنهما رضى الله عنهما يشبهانه فى الصفات الخلقية كالحلم والأناة والجرأة وشدة البأس وغير ذلك من الصفات التى لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى ا. هـ. أنظر فى هذا: -كشف الخفا 1/ 358، 359، 2/ 86. (2)، 2 والمعنى أنه واحد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو يساوى الخلق جميعاً كما قال سيدى حسين بن محمد الشافعى فى رسالته وجود النبى فى كل مكان رقم إيداع 7142/ 1992 م ترقيم دولى I. S.B. N 977 - 5259 - 06 - 1 وهى من ضمن مخطوطات مكتبة الأزهر الشريف تحت رقم 2095،2324 تصوف (مكتبة عامة) من ص 1 إلى ص 27 قال رضى الله عنه فى ص 50 إذا رمت فرداً جامعاً فيه جمعت ... عوالم خلق الله فضلاً من الله
لقدر النبى المصطفى أنظر وسل وقل ... تجده ملء أبصار وسمع وأفواه وذلك لأن الحق تبارك وتعالى خلق الوجود كله من نور النبى صلى الله عليه وسلم كما ذكر فى حديث سيدنا جابر بن عبد الله الذى سبق تخريجه وهو صلى الله عليه وسلم الممد للوجود من عطاء الله له كما قال الشيخ الإمام عبد الوهاب الشعرانى رضى الله عنه فى كتابه (اليواقيت والجواهر) فى المبحث الخامس والثلاثين: إن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من سائر المرسلين وخاتمهم وكلهم يستمدون منه .. ثم قال فى الباب الثانى والتسعين وأربعمائة:- ليس لأحد من الخلق علم يناله فى الدنيا والآخرة إلا وهو من باطنية محمد صلى الله عليه وسلم سواء الأنبياء والعلماء المتقدمون على زمن بعثته والمتأخرون عنها وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بأنه أوتى علم الأولين والآخرين ونحن من الآخرين بلا شك وقد عم محمد صلى الله عليه وسلم الحكم في العلم الذى أُوتيه فشمل كل علم منقول ومعقول ومفهوم وموهوب. قلت:- و باطنيتة علوم الحقيقة وظاهريته علوم الشريعة ودعوى أنه لم يكن يعرف شيئاً قبل نزول جبريل عليه بالوحى دعوى باطلة يردها أنه كان يتحنث الليالى ذوات العدد، وما علمنا قط أحد يؤدى عبادة دون معرفة مسبقة لها، فليتأمل ا. هـ