ثم اعلم أن مقام العبودية غير مختص بمكانة دون غيرها فقد يرجع الولى من مقام الخلة إلى الخلق، فيقيمه الله فى مقام العبودية. وقد يرجع من مقام الحب. وقد يرجع من مقام الختام. وفائدة هذا الكلام أن العبودية رجوع العبد من المرتبة الإلهية بالله إلى الحضرة الخلقية. فمقام العبودة له هيمنة على جميع المقامات. والفرق بين العبادة والعبودية والعبودة هو أن العبادة صدور أعمال البر من العبد لطلب الجزاء. والعبودية صدور أعمال البر من العبد لله تعالى عاريا عن طلب الجزاء بل عملا خالصا لله تعالى. والعبودة هى عبارة عن العمل بالله. ولذلك الهيمنة لمقام العبودة على جميع المقامات. وكذلك مقام الختام. فإنه منسحب على مقامات القربة جميعها. لأنه عبارة عن ختم مقامات الأولياء. وبمجرد بلوغ الولى مقام القربة يجوز جميع المقامات التى يصل إليها المخلوق فى الله تعالى. لأنه يلتحق فى مقام القربة بالله تعالى. فيختم بوصوله إليها جميع مقامات الخلق. ويكون له فيها نصيب من مقام الخلة. ونصيب من مقام الحب. فيكون هو الختام فى نفس مقام القربة. وإنما أختص اسم الخلة بأول مرتبة من مقامات القربة. لأن المقرب هو من تخللت آثار الحق وجوده. ثم مقام الحب بعد ذلك. لأنه عبارة عن المقام المحمدى فى المناظر الإلهية. ومقام الختام هو اسم لنهاية مقام القربة. ولا سبيل إلى نهايتها. لأن الله تعالى لا نهاية له. لكن اسم الختام منسحب على جميع مقامات القربة. فمن حصل فى مقام القربة، فهو ختم الأولياء ووارث النبى فى مقام الختام. لأن مقام القربة هوالمقام المحمود والوسيلة لذهاب المقرب فيها إلى حيث لا يتقدمه فيها أحد. فيكون هو فردا فى تلك المقامات الإلهية. وينبغى أن يعتقد ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى ذلك بقوله: (إن الوسيلة أعلى مكان فى الجنة.