تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 250

هؤلاء هم أهل حقيقة السعادة. ولهم من دون سواهم المزيد والسيادة. ولكنهم متفاوتون فى المعالى متمتعون فى التعالى. فالمكرم الواصل. والمذلل الكامل. هو من أجراه الله تعالى فى طريق الطاعة. وأقام وصلته وأزال انقطاعه. لأنه أوجد فى مكارم الأخلاق إياه. فجد فى أعمال أهل البر كالصوم والصلاة. لوجوده فيها محبوبة. وشهوده فيها مطلوبة. وإلى هذا المعنى الأعظم. أشار النبى الأكرم. بقوله عليه الصلاة والسلام (جعلت قرة عينى فى الصلاة) (1). قرة عينه فى كل حال. بوجود ذات الكبير المتعال. والمعنى أنه وجد الكمال والسعادة والسيادة. فى الجانب الأيمن المعبر عنه بالسعادة. فتحقق أيضا بالربوبية العبادة. ثم كأنه إلى هذا المعنى أشار سيد الوجود إلى أهل الطرق أيضا المخصوصة بالجمال على الإطلاق. بقوله: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (2) لأنه جمع بذاته الكمالات الخلقية. إلى ما هو له من الجيلة والكمالات الخفية. فتمت له به مكارم الأخلاق. لجمعه بين الوهب والكسب إلى ما هو له با لأصالة والاستحقاق. (الفصل التاسع) فى شوقه عليه والصلاة والسلام إلى إخوانه الذين بعده. الحمد لله الذى جعل قبائل أعيان الموجودات. ليظهر فى كل منها ما حواه الآخر بالذات والصفات. وذلك ظهور الوحدة فى تعدد كثرة المركبات. ولو لا ذلك لما صدقت أسماؤه الكلية على الجزئيات. أحمده على سوابغ الأعطيات. (وسوابل) (3) __________ (1) الحديث (جعلت قرة عينى فى الصلاة) تقدم. (2) الحديث (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) تقدم. (3) الأصل: وسوابغ والذى فى جواهر البحار: سوابل وهو ما وضعته بين المعقوفين.

انظر (جواهر البحار) للنبهانى 4/ 256