تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 243

الحمد لله المتجلى فى سائر المراتب. بما هى مستحقة له من التفاوت فى المناصب. على ما هى عليه من العلو والسفل. والنقص والكمال. والأمر والسلام. والمنافى والمضار والمناسب. كل ذلك من غير سلوك فيها، أو مزج لها أواتحاد بها أو انفصال عنها، أو اتصال معها، التباعد والتقارب. بل كما يستحقه عز وجل فى كماله من المكانة بالذات والوصف الواجب. وثبوت ما أوجبه لنفسه من الكمال، وما نفاه عنها التنزيه القدسى السالب. فهو الواحد المتعين بحقائق الكثرة، عن المكان المخصوص فى تجليه بحقيقة الأمكنة والجهات، من كل جانب. وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: {فأين ما تولوا فثم وجه الله} (1) أى فى الملك المشهود، والملكوت الغائب. ثم قال فسبحان من نفخ فى الإنسان روحه وأشرق فيه، وكلما أنزله فى عالم طبع فيه جميع ما يحتويه ذلك العالم من أسراره وبركاته حتى أقامه فى أسفل سافلين. بعد أن كان صاحب عليين. يستوعب له الكمالات والنقائص. ويحيط بالمراتب على العلوم، وبالتعرف على الأسرار والخصائص. ففى أى مرتبة أقام نفسه فيها. كان وليا لتلك المرتبة وواليها. وإلى ذلك أشار بقوله تعالى {ولكل وجهة هو موليها} (2). وأشار إلى ذلك عليه الصلاة والسلام. بقوله المرء حيث وضع نفسه . فإياك أن تكون ممن جهل مكان حسه. وجفا مكانته العلية وقدسه. ثم قال: فكن محمدى المشهد. أحمدى المحتد. حيث قال الله تبارك وتعالى لهذا السيد الكريم. فى محكم كتابه القديم، لما انتمى إلى الحمى وسما، {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} (3) وقال تعالى لعبده هذا الأكمل الأواه. {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} (4) __________ (1) البقرة /115 (2) البقرة /148 (3) الأنفال / 17 (4) الفتح / 10