تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 193

ويزيد على ذلك كله بالمعية الكبرى التى خص هو بها، وذلك هو المعبر عنه بقاب قوسين صلى الله عليه وسلم، وليس سواه من ذلك كله وإلا ما وسعته قابليته، فافهم، والحق نفسك به لحوق القطرة بالبحر، لتفوز بالسعادة الكبرى، والمكانة الزلفى. وفى هذه النكتة سر جليل، وأمر نبيل لو قدر الله لك فهمه. وإلى هذا اللحوق بالبحر المحمدى أشار سيدى الشيخ أبو الغيث ابن جميل رضى الله تعالى عنه بقوله 1: خضنا بحراً وقفت الأنبياء على ساحله . لأن اللحوق الحقيقى بالشخص لا يكون إلا لمن بعده صورة ومعنى. والأولياء الكمل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لاحقون به صورة ومعنى. فهم خائضون بحر اللحوق المحمدى، بخلاف الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين لأنهم إنما لحقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم حكما. ـــــــــــــــــــــــــــــ وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التى هو عليها من ذلك. قال الله تعالى {يأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}. ومن قضايا التوحيد المعلومة أن الله لا يكلف بما لا يطاق فلما كلفه بجهاد الكفار والمنافقين وحده دل على أن قوته بقوة العالم كله.