تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 168

اعلم، وفقنا الله والجميع بروح القدس، وجمعنا وإياكم فى حضرة الأنس. أن الوجود المطلق بالنظر إلى مراتبه ومفرداته، ينقسم إلى قسمين. قسم لطيف كالمعانى والأخلاق والأرواح وأمثالها. وقسم كثيف كالصور والأشكال والأجسام وأمثالها. وكل من هذين القسمين يتفرع إلى طرفين. طرف أعلى من الوجود، وطرف أدنى. فالطرف الأعلى المعنوى كالتحقق والتعلق بالصفات الإلهية وكالأخلاق المحمدية المحمودة فى الإنسان. وجميع مراتب الكمالات معنوية. وهذا العلو يسمىعلو المكانه، ونهايتها لاتكون فى الوجود الكونى، بل نهايتها عند الله لمن أراد الله تعظيمه عنده. والطرف الأدنى الصورى هو الأفعال الحسية الصالحة المشهودة، والصور الحسية الموجودة. والأشكال اللطيفة، والأماكن العالية المنيفة. وهذا العلو الصورى يسمى (علو المكان). وأعلى المكانات الجنة. وهى متفاوتة فى العلو. وأعلى درجاتها الوسيلة، كما قد أخبر صلى الله عليه وسلم 1،وأخبر أن الله قد وعده بها فهو صلى الله عليه وسلم مخصوص بعلو المكان الوجودى الصورى. كما أنه مخصوص بعلو المكانة، إذ لا أحد أعظم قدرا عند الله تعالى منه. كما قد أخبر فى الحديث النبوى، حيث يقول له الحق: (وخبأت لك شيئا عندى، ولم أخبئه لنبى غيرك) 2 ولهذا قال أبو جعفر محمد بن على بن الحسين رضى الله تعالى عنهم: ـــــــــــــــــــــــــــــ 1 الوسيلة:- الحديث عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته حلت له شفاعتى “ صحيح البخارى (1/ 115) باب الأذان.