تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 166

وقد علمت بما ذكرناه تفصيل خلقية الوجود من محمد صلى الله عليه وسلم. فإن سائر الأرواح الجزئية مخلوقة من تلك الأرواح الكلية المخلوقة منها والأجسام مخلوقة من الأركان المخلوقة منها. فهو أول الوجود وآخره 1. وعن ذلك أفصح صلى الله عليه وسلم بقوله: ... (استدار الوجود فى زمانه كهيئته يوم خلق الله السموات) 2.أى كملت الدائرة الوجودية لظهوره صلى الله عليه وسلم فيها صورة ومعنى ولهذا كان صلى الله عليه وسلم الختام المخصوص بمقام الجلال والإكرام فهو صلى الله عليه وسلم كما كان أقرب الخلق وجودا إلى الحق فى الباطن سيكون أعلاهم درجة فى الجنة وأقربهم إليه فى الظاهر وسمى الله تلك الدرجة التى وعده بها، بالوسيلة. وما الوسيلة فى المعنى إلا السبب. فهو فى الإبتداء سبب وجود الخلق ودرجته من الانتهاء الوسيلة. لأنه سبب قرب الخلق إلى الحق فحصل له القرب الصورى والمعنوى وكمل له علو المكان وعلو المكانة ولهذا كان صلى الله عليه وسلم أكمل العالم وصفا وأعظمهم خلقا وأتمهم فى الإعتدال صورة ومعنى خلقا وخلقا وهذا موضع ذكر ذلك والله الموفق. ـــــــــــــــــــــــــــــ 1 قول الجيلى (فهو أول الوجود وآخره). قال الزرقانى فى شرحه (للمواهب اللدنية) 1/ 27. فى قول القسطلانى (أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية فى الحضرة الأحدية).