ثم خلق الله تعالى بواسطة الروح المحمدية المسماه العقل الأول عقلا كليا، هو مظهر الصفات. سماه " العرش وهو الذى تسميه الحكماء بالعقل الثانى". وهذا العقل الكلى، هو حقيقة روح كل نبى وولى كامل. لأنه الظهور الكمالى بالمعنى الأسمائى. والنعت الصفاتى. إذ عرشه العظيم عبارة عن الحقيقة الرحمانية. التى هى المستوى على العرش المحيط بالعالم. المخلوق فى نهاية العالم الكونى. فالحقيقة الرحمانية - المعبر عنها بالعرش العظيم والمظهر الكمالى- هى عين الأسماء والصفات الإلهية المحيطة بالوجود، أعلاه وأسفله. وهذه الحقيقة لما وسعت كل شئ بالرحمة لقوله تعالى: {ورحمتى وسعت كل شئ} وسع مجلاها المسمى بالعرش المحيط كل العالم الكونى صورة، ولهذا كان العرش منتهى مقام كل نبى مرسل أو ملك مقرب. ولم يصل فوق العرش أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم وحده 2 وسر هذا الأمر كما ذكرت لك، إنما هو لعلو محتده صلى الله عليه وسلم. إذ هو حقيقة النور الذاتى، والأنبياء من حقيقة النور الصفاتى. والذات من وراء الصفات. فاعلم ذلك وتنبه. ـــــــــــــــــــــــــــــ 1 سبق تخريجه. 2 وقول الجيلى. (ولم يصل فوق العرش أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم) من الحديث (من كرامتى على ربى قعودى على العرش) أخرجه الحارث بن أسامة وفى ص 139 من كتاب (كنوز الحقائق من حديث خير الخلائق) للحافظ الفقيه زين الدين عبد الرؤوف المناوى.