وذلك السبيل القويم والطريق المستقيم. والحجة البيضاء. والحنيفية السمحاء. شريعة خير الأنام. وطريقة المبعوث إلى الخواص والعوام. عليه أفضل الصلاة والسلام. قد انسد فى الظاهر كل طريق غير طريقه. وانغلق فى الباطن كل باب غير باب تحقيقه فلا سبيل إلى نيل السعادة الكبرى إلا بوسيلته. ولا وصول إلى [الزلفة] (1) العليا إلا بواسطة فضيلته. وكل ولى إنما يستمطر سحابها. ويسهل عبابها. وكل من ظن أنه يعرج بغير وساطته، فإنما صعوده هبوط فى سجنه وحثالته فعليكم بالتعلق بجنابه الرفيع. والتمسك بالعروة الوثقى من جاهه المنيع. مع دوام استحضار تلك الصورة الكاملة (2) التى هى لمعانى الوجود وصورة جامعة شاملة. حتى تفيض لكم الأسرار على الأرواح، والأرواح على القلوب، والقلوب على النفوس، والنفوس على الجسوم، من حبه، شراباً معنوياً تنتعش به الأرواح والأشباح. معدماً أطلالكم والرسوم. فتذهبون ويكون صلى الله عليه وسلم فيكم عوضاً منكم عنكم. لتنالوا حينئذ بقابلية حقيقته المشرفة بوجودكم. ما لم ينله كون من الأكوان فى معرفة معبودكم. لأن الله سبحانه وتعالى خص محمداً صلى الله عليه وسلم بالتجليات الكاملة الكبرى. التى لم يقبلها قابلية أحد غيره دنيا ولا أخرى. فإذا أشرقت أرض وجودكم بنور شمسه الظاهرة. واستنشقت مشام أرواحكم من خزائن تلك الرياض الناضرة. استوت ذواتكم بنصيبها من قابليته على بعض تلك المجالى فأصبحت إلى ربها ناظره. وها أنا أبين لكم فى هذه الورقات. وأكشف- إن شاء الله تعالى - نقاب الجهل عن وجوه أسباب هذه المعانى المخدرات. لتعرفوا مقداره صلى الله عليه وسلم. __________ (1) لعلها: الزلفى. (2) أى ليكن منك دائماً على بال وإلا فإن الأرواح تحضر ولا تستحضر كالجن. وكان الصديق أبو بكر يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم انفكاكه منه حتى فى الخلاء. اهـ