ثم بدت لى بارقة من نور القدس الأعظم، فغيبتنى عن كل مشهود، واختطفتنى عن كل موجود، واسقطت منى التمييز بين كل مختلفين، وأقمت على هذا الحال ثلاث سنين، فلم أشعر إلا وأنا فى سامرا، والشيخ عبد القادر رضى الله تعالى عنه قابض على صدرى، وإحدى رجليه عندى، والأخرى ببغداد، وقد عاد اإلىَّ تمييزى، وملكت أمرى فقال لى الشيخ: يا بلخى، قد أمرت أن أردك إلى وجودك، وأملكك حالك، وأسلب منك ما قهرك، ثم أخبرنى بجميع مشاهداتى وأحوالى، من أول أمرى إلى ذلك الوقت إخبارا يدل على اطلاعه علىَّ فى كل نفس، وقال لى: لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع مرات حتى طوقت النظر إلى ذلك المقام، وسبع مرات حتى طوقت مسامتته، وسبع مرات حتى اطلعت على من فيه، وسبع مرات حتى سمعت المنادى، ولقد سألت الله تعالى فيك سبع مرات وسبع مرات حتى ألاح لك تلك البارقة، وكنت من قبل سألته فيك سبعين مرة حتى سقاك كأساً من محبته. وألبسك خلعة رضوانه. يابنى اقض جميع ما فاتك من الفرائض. ا هـ {رسالة تعظيم الاتفاق فى آية أخذ الميثاق} ومنهم العلامة المحقق الشيخ أحمد بن محمد بن ناصر السلاوى (1) __________ (1) ناصر السلاوى: (1250 - 1315 هـ) (1835 - 1895 م) هو أحمد بن خالد بن حماد بن محمد الناصرى الدرى شهاب الدين السلاوى مؤرخ، باحث، مولده ووفاته فى مدينة سلا بالمغرب الأقصى. ينتهى نسبه إلى الشيخ محمد بن ناصر الدرى (صاحب زاوية درعة بالمغرب) وهو من عرب معقل، الداخلين للمغرب فى القرن الخامس للهجرة من أسرة تنتمى إلى عبد الله بن جعفر بن أبى طالب من زوجه زينب بنت على. فهم جعفريون زينبيون. اشتهر صاحب الترجمة بتاريخه الممتع النفيس (الإستتقصا لأخبار دول المغرب الأقصى) أربعة مجلدات (ط). من تصانيفه: - - تعظيم المنة بنصرة السنة (خ) فى مجلد بخزانة الرباط. - طلعة المشترى فى النسب الجعرفى. - الرد على الطبيعيين.
له ديوان جمع فيه ما بقى من منظومات فى آخر عمره. - مجموعة فتاويه الفقهية. اشتهر صاحب الترجمة فى المشرق (بالسلاوى) ويعرف فى المغرب (بالناصرى). - أنظر (الأعلام) للزريكلى 1/ 160.