تأويل التائية

الصفحة 87

122 فأورثه سرى ويكفيه مورثا وأبدله عن كل هم بهمة { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } 32 فاطر { وليبدلنهم من خوفهم أمناً } 55 النور روى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر).فالوراثة موصولة في أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم والشيخ يورث علومه للأصفياء من مريديه وذلك بعد ذكر الرضاع حيث يصل ذكر القلب والروح وهو ذكر السر وهنا يتبدل حال الهم وهو انشغال القلب بالدنيا والسفاهة بحال الهمة وهي شدة التعلق برسول الله وأهل بيته وأحوال الآخرة .

فأورثه سرى من الوراثة وهى أن تدخل الرجل فى مالك لتورثه وسرى من السر وهو الخفاء ويكفيه من الكفاية من العطاء الذى يكفيه فلا يحتاج لغيره مورثا المورث هنا هو مولانا الشيخ وهو الكافى من عطاء ونور وعلم فكل خير له رضى الله عنه . وأبدله عن كل هم بهمة ، الإبدال والتبديل هو التغيير والهم من الهموم وهو هموم الدنيا والآخرة والغموم يتبدل إلى همة وجد فى السير إلى الله .

123 فذى سبع جنات وثنتان بعدها فجنة أعيان وجنة قرية { ولمن خاف مقام ربه جنتان } 46 الرحمن ، الخوف والرجاء صنوان وهي أحوال الذين أصطفوا لوراثة الكتاب وقد قال سيدي جعفر بن محمد بن علي الصادق رضي الله عنه: قدم الظالم ليدبر أنه لا يتقرب إليه إلا بصرف رحمته وكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفائية إذا كانت ثم عناية، ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكر الله ، { وجنى الجنتين دان } 54 الرحمن وهذه جنات للمشاهدات وليست للملذات فإحداهن للأعيان أي الأنبياء والرسل والسبع المثاني والأخرى للمقربين من الأولياء والصالحين .