تأويل التائية

الصفحة 6

6 وأعرف أقدار الرجال جميعهم ولكنهم ضلوا ابتداء مكانتى { رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله} 37 النور{ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين} 108 التوبة{ من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه } 23 الأحزاب و قول الإمام على كرم الله وجهه (إن لله رجال فطنا طلقوا الدنيا وعافوا الفتنا ....نظروا إليها فلما لم يجدوها لحى وطنا...جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا ) وفي طور ترحلي إلى الله ثم بعدها ترحلت في الله بين أسماءه وصفاته وقد مررت بمنازل أهل الله أجمعين ما تركت منزلة حتى عرفتها فما من رجل من رجال الله إلا كنت معه في مرتبته وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده ومن شدة خفائي لايعرف أحد من أين ابتدأت وإلى أين منتهاي وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم (خير الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة ) رواه أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنهما.

أقدار الرجال : قدر كل شئ مقداره وقياسه، الرجال جمع رجل من قوله تعالى {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} فهم أهل الله الذاكرين مكانتى : من المكان وهو الموضع والمنزلة ومكانة الرجل منزلته ،.

7 شرابى عذب سلسبيل مذاقه وعلمى كنز فى قلوب أحبتى

في سورة الإنسان عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً 18 { هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} 53 الأنبياء ،وإن من الناس من ذاق ومنهم من شرب فمن ذاق شرابي فهو العذب الفرات وأما من شرب منه بمداومة قراءته لأورادي فإن الذي يشربه لايقارن إلا بسلسبيل الجنة التي أعدت للمتقين وإن من ذاق فشرب حتى أحب إعطيته علمي مكنوزا في صدره { بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم} 49 العنكبوت ، ولما سؤل الإمام علي عن علمه فقال كرم الله وجهه أنا إذا سؤلت أعطيت ولم يقل أجبت لأن الإجابة قد تنسى على مر الزمان ولكن العطاء يبقى في الصدور مادامت المحبة لله ولرسوله ولأولياءه .