تأويل التائية

الصفحة 56

قال بن جرير الطبري حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر {وما هو على الغيب بضنين} يعني النبي صلى الله عليه وسلم ،إن السالك إلى الله يروح في السير إلى الله ثم يحط رحاله بين السماء ليأخذ حظه منها ليتخلق بها ولكن الذين لم يضن عليهم الحبيب قد غدوا بالإذن في إرشاد السالكين فيكون الغدو والرواح من صفتهم ليراح السالكين براحهم .

أروح وأغدوا أى أذهب وأجئ فى الغيوب جمع غيب مسافرا من السفر وهو عكس الإقامة محط رحال السالكين محط الرحال هى نقطة الوصول ومحط رحال القافلة هى نهاية الرحلة إذا وصلت لها والسالكين من باب سلك الطريق أى ذهب فيه ودخل فيه وبراحتى الراحة هى الكف وبراحتى بيدى وبكفى مثلما تقول ربيت بيدى أو ربيته على يدى.

77 وإنى فى أهل الرقيم لمفتكم فثامنهم كلب وعينى حجتى

{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} 9 { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل رب أعلم بعدتهم وما يعلمهم إلا قليل } 22 الكهف ،تحدثت الآية الأولى عن أصحاب الكهف وأصحاب الرقيم (أصحاب الأخدود) ثم تم سرد قصة أهل الكهف في هذه السورة وأفرد لأصحاب الأخدود سورة أخرى وهكذا فقد أورد الشيخ رضي الله عنه في هذا البيت وقال لقد أفتيتكم في أصحاب الرقيم سابقا وهنا أخبركم أنني من القليل الذين يعلمون أهل الكهف ولاحرج على فضل الله تبارك وتعالى .

فثامنهم كلب وعينى حجتى إن الله فى كتابه لم ينف العلم بعدتهم على الاطلاق ولكن الله استثنى بقوله { وما يعلمهم إلا قليل } أى هم الخواص الذين أختصهم بالعلم أهل الله الصالحين المقربين أى أنهم سبعة وثامنهم كلبهم وعينى حجتى أى عن رؤيا بالعين وهى عين الله (كنت عينه) ومشاهدة وهذه هى حجتى أى برهانى ودليلى ولم أنقل لكم الخبر عن سمع بل مشاهدة .