تأويل التائية

الصفحة 54

العبث. هو اللعب والبخس هو النقص والظلم ومنه قوله تعالى {لاتبخسوا الناس أشياءهم} الحقيقة من التحقيق وهو اليقين أى أهل اليقين،لأنى عبد من العبادة واصل العبودية الخضوع والذل للمعبود والمقام ومراتب العباد هى عبيد- وعباد- وعبودة فالعبودة أعلى منازل العبادة .

73 يشار إلى بالبنان متوجاً وإنى فخر الدين فى كل حضرة

{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4) الجمعة} وإن كان أهل الدنيا قد بخسوني حقي فإن أهل الله قد أقروا بعلمي وفقهي وذلك الإقرار تاج أفخر به لأنه من أهل الله وأولياءه .

يشار إلى بالبنان من الإشارة وأشار إليه باليد وأشار نحوى بالبنان والإشارة بالكف والعين و الحاجب وبالبنان الأصابع متوجاً من باب توجه فتتوج أى ألبسه التاج ، وأنى فخر الدين من المفخرة وهى المأثر وفخراً إن كان أكرم منه أباً وأماً والإفتخار هو عدٌ لقديم فى كل حضرة والحضرة هى القرب وحضرة فلان أى قربه وبمشهده وكلها من الحضور وهى ضد الغيبة .

74 فحوضى مورود ونحرى فديةٌ وشانئى المبتور يوم القيامة

{إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وأنحر إن شانئك هو الأبتر} الكوثر وعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يرد على الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيُجْلَون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى). والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فمن بدل أو غير أو ابتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتدعين منه المسودي الوجوه، وأشدهم طردا وإبعادا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم؛ كالخوارج على اختلاف فرقها وقال الحسن وقتادة أيضا: هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه شفيع مطاع يتقدمهم؛ كما قال: (أنا فرطكم على الحوض). وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال: (هي شافعتي توسلون بي إلى ربكم).القرطبي