انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 98

مولده رضي الله عنه بمدينة فاس بالمغرب. لأن أجداده انتقلوا أيام الحجاج إليها حين أكثر القتل في الشرفاء فلما بلغ سبع سنين سمع أبوه قائلاً يقول له في منامه ياعلي انتقل من هذه البلاد إلى مكةالمشرفة فإن لنا في ذلك شأناً وكان ذلك سنة ثلاث وستمائة. قال الشريف حسن أخو سيدي أحمد رضي الله عنه فما زلنا ننزل على عرب ونرحل عن عرب فيتلقوننا بالترحيب والإكرام حتى وصلنا إلى مكة المشرفة في أربع سنين، فتلقانا شرفاء مكة كلهم وأكرمونا، ومكثنا عندهم في أرغد عيش حتى توفي والدنا سنة سبع وعشرين وستمائة. ودفن بباب المعلاة وقبره هناك ظاهر يزار في زاوية، قال الشريف حسن فأقمت أنا وإخوتي وكان أحمد أصغرنا سناً وأشجعنا قلباً وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين ولم يكن في فرسان مكة أشجع منه وكانوا يسمونه في مكة العطاب فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله، واعتزل عن الناس ولازم الصمت فكان لا يكلم الناس إلا بالإشارةوكان بعض العارفين رضي الله عنهم يقولون إنه رضي الله عنه حصلت له جمعية على الحق تعالى فاستغرقته إلى الأبد، ولم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا. ثم إنه في شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، رأى في منامه ثلاث مرات قائلاً يقول له قم واطلب مطلع الشمس فإذا وصلت إلى مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس وسر إلى طنطا فإن بها مقامك أيها الفتى، فقام من منامه وشاور أهله وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخها منهم سيدي عبدالقادر وسيدي أحمد بن الرفاعي فقالا يا أحمد مفاتيح العراق والهند واليمن والروم والمشرق والمغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت منها.