فقال قلت لي: لقد اختبرت كثيراً من الأولياء فلم أر مثل ثباتك فقلت لها وهل أنت إلا دويدة يحركك القضاء والقدر الذي أتكلم فيه قال الشيخ عبدالقادر رضي الله عنه ثم أنها جائتني بعد ذلك وأنا أصلي ففتحت فمها موضع سجودي فلما أردت السجود دفعتها بيدي وسجدت فالتفت على عنقي ثم دخلت من كمي وخرجت من الكم الآخر ثم دخلت من طوقي ثم خرجت فلما كان الغد دخلت خربة فرأيت شخصاً عيناه مشقوقتان طولاً، فعلمت أنه جني فقال لي أنا الحية التي رأيتها البارحة، ولقد إختبرت كثيراً من الأولياء بما إختبرتك به فلم يثبت أحد منهم لي كثباتك. وكان منهم من اضطرب باطنة وثبت ظاهرة ومنهم من اضطرب ظاهراً وباطناً، ورأيتك لم تضطرب ظاهراً ولا باطناً. وسألني أن يتوب على يدي فتوبته. وكان رضي الله عنه يقول ما ولد لي قط مولوداً إلا أخذته على يدي. وقلت هذا ميت فأخرجه من قلبي أول ما يولد. قال ابن الأحضى رحمه الله تعالى، وكنا ندخل على الشيخ عبدالقادر رضي الله عنه في الشتاء وقوة برده، وعليه قميص واحد، وعلى رأسه طاقيه، والعرق يخرج من جسده، وحوله من يروحه بمروحة، كما يكون في شدة الحر. وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه اتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا، ولا تخالفوا، واصبروا ولا تجزعوا، واثبتوا ولا تتمزقوا، وانتظروا ولا تيأسوا، واجتمعوا على الذكر ولا تتفرقوا وتطهروا عن الذنوب ولا تتلطخوا، وعن باب مولاكم ولا تبرحوا. وكان رضي الله عنه يقول إذا ابتلي أحدكم ببلية فليحرك أولا نفسه فإن لم يخلص منها فليستعن بغيره من الأمراء وغيرهم، فإن لم يخلص فيرجع إلى ربه بالدعاء والتضرع والانطراح بين يديه، فإن لم يجبه فليصبر حتى ينقطع عنه جميع الأسباب والحركات، ويبقى روحاً فقط. لا يرى إلى فعل الحق جلا وعلا، فيصير موحداً ضرورة ويقطع بأن لا فاعل في الحقيقة إلا الله. فإذا شهد ذلك تولى أمره الله.