انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 88

قال وكنت أسمع عنده سلام عليكم سلام عليكم وهو يرد السلام إلى أن يخرج لصلاة الفجر. وكان الشيخ عبدالقادر رضي الله عنه يقول: أقمت في صحراء العراق وخرائبها خمساً وعشرين سنة، مجرداً سائحاً لا أعرف الخلق ولا يعرفوني يأتيني طوائف من رجال الغيب والجان أعلمهم الطريق إلى الله عز وجل. ورافقني الخضر عليه السلام في أول دخولي العراق وما كنت عرفته. وشرط ألا أخالفه وقال لي أقعد هنا، فجلست في الموضع الذي أقعدني فيه ثلاث سنين. يأتيني كل سنة مرة. ويقول لي مكانك حتى آتيك. قال ومكثت سنة في خرائب المدائن آخذ نفسي بطريق المجاهدات فآكل المنبوذ. ولا أشرب الماء ومكثت فيها سنة أشرب الماء ولا آكل المنبوذ، وسنة لا آكل ولا أشرب ولا أنام ونمت مرة بايوان كسري في ليلة باردة فاحتلمت، فقمت وذهبت إلى الشط واغتسلت، تم نمت فاحتلمت فذهبت إلى الشط واغتسلت فوقع لي ذلك في تلك الليلة أربعين مرة وأنا أغتسل ثم صعدت إلى الايوان خوف النوم ودخلت في ألف فن حتى أستريح من دنياكم، وكان رضي الله عنه يرى الجلوس على بساط الملوك ومن داناهم من العقوبات المعجلة للفقير. وكان رضي الله عنه إذا جاء خليفة أو وزير يدخل الدار. ثم يخرج حتى لا يقوم له إعزازاً للطريق في أعين الفقراء. واجتمع عنده جماعة من الفقراء والفقهاء في مدرسة نظامية فتكلم عليهم في القضاء والقدر. فبينما هو يتكلم إذ سقطت عليه حية من السقف، ففر منها كان من كان حاضراً عنده ولم يبق إلا هو، فدخلت الحية تحت ثيابه، ومرت على جسده، وخرجت من طوقه، والتوت على عنقه، وهو مع ذلك لا يقطع كلامه، ولا غير جلسته، ثم نزلت على الارض وقامت على ذنبها بين يديه، فصوتت ثم كلمها بكلام ما فهمه أحد من الحاضرين. ثم ذهبت فرجع الناس وسألوه عما قالت.