انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 86

فكان يقول الفقير الصابر مع الله تعالى أفضل من الغني الشاكر له. والفقير الشاكر أفضل منهما. والفقير الصابر الشاكر أفضل منهم. وما خطب البلاء إلا من عرف المبلي وسئل رضي الله عنه عن حسن الخلق فقال هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك بالحق واستصغار نفسك وما منها معروفة بعيوبها واستعظام الخلق وما منهم نظروا إلى ما أودعوا من الريمان والحكم. وسئل رضي الله عنه عن البقاء فقال البقاء لا يكون إلا مع اللقاء، واللقاء يكون كلمح البصر أو هو أقرب. ومن علامة أهل اللقاء أن لا يصحبهم في وصفهم به شيء فان لأنهما ضدان. وكان يقول متى ذكرته فأنت محب ومتى سمعت ذكره لك فأنت محبوب. والخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجابك عن ربك وما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك، وما دمت ترى نفسك لا ترى ربك. ولما اشتهر أمره في الآفاق اجتمع مائة فقيه من أذكياء بغداد يمتحنونه في العلم فجمع كل واحد له مسائل وجاء إليه، فلما استقر بهم المجلس أطرق الشيخ فظهر من صدره بارقة من نور فمرت على صدور المائة فمحت ما في قلوبهم، فبهتوا واضطربوا وصاحوا صيحة واحدة، ومزقوا ثيابهم. وكشفوا رؤسهم. ثم صعد الكرسي وأجاب الجميع عما كان عندهم فاعترفوا بفضله. وكان من أخلاقه أن يقف مع جلالة قدره مع الصغير والجارية ويجالس الفقراء ويفلي لهم ثيابهم. وكان لا يقوم قط لأحد من العظماء، ولا أعيان الدولة. ولا ألم قط بباب وزير ولا سلطان. وكان الشيخ علي ابن الهيتي رضي الله عنه يقول: عن الشيخ عبدالقادر رضي الله عنه، كان قدمه على التفويض والموافقة مع التبري من الحول والقوة وكانت طريقته تجريد التوحيد وتوحيد التفريد مع الحضور في موقف العبودية لابشيء ولا لشيء.