ورفع له شخص ادعى أنه يرى الله عز وجل بعيني رأسه فقال أحق ما يقولون عنك فقال نعم فانتهره ونهاه عن هذا القول. وأخذ عليه أن لا يعود إليه. فقيل للشيخ أمحق هذا أم مبطل؟ فقال هذا محق ملبس عليه، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ثم خرق من بصيرته إلى بصره لمعة فرأى بصره ببصيرته وبصيرته يتصل شعاعها بنور شهوده. فظن أن بصره رأى ما شهده ببصيرته. وإنما رأى بصره ببصيرته فقط، وهو لايدري قال الله تعالى (مرج الحبرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) وكان جمع من المشايخ وأكابر العلماء حاضرين هذه الواقعة فأطربهم سماع هذا الكلام ودهشوا من حسن افصاحه عن حال الرجل ومزق جماعة ثيابهم وخرجوا عرايا إلى الصحراء، وكان رضي الله عنه يقول تراءى لي نور عظيم ملأ الأفق ثم تدلى فيه صورة تناديني يا عبدالقادر أنا ربك وقد حللت لك المحرمات فقلت إخسأ يا لعين فإذا ذلك النور ظلام وتلك الصورة دخان ثم خاطبني يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بأمر ربك وفقهك في أحوال منازلاتك ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت لله الفضل فقيل له كيف علمت أنه شيطان قال بقوله قد حللت لك المحرمات وسئل رضي الله عنه عن صفات الموارد الإلهية والطوارق الشيطانية فقال الوارد الإلهي لا يأتي باستدعاء ولا يذهب بسبب ولا يأتي على نمط واحد ولا في وقت مخصوص والطارق الشيطاني بخلاف ذلك غالباً. وسئل رضي الله عنه عن الهمة فقال هي أن يتعرى العبد بنفسه عن حب الدنيا وبروحه عن التعلق بالعقبى وبقلبه عن إرادته مع إرادة المولى ويتجرد بسره عن أن يلمح الكون أو يخطر على سره. وسئل رضي الله عنه عن البكاء فقال أبكي له، وأبكي منه، وأبكي عليه ولا حرج، وسئل رضي الله عنه عن الدنيا فقال اخرجها من قلبك إلى يدك فإنها لا تضرك وسئل رضي الله عنه عن الشكر فقال حقيقة الشكر الا عتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ومشاهدة المئة وحفظ الحرمة على وجه معرفة العجز عن الشكر.