انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 72

وهو الذي سئل عن وصف الرجل المتمكن، فقال: هو الذي لو نصب له سنان على أعلى شاهق جبل في الأرض، وهبت الرياح الثمان ما غيرته. وكان رضي الله عنه يقول: الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب، فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية، حال مقابلتها المنيع إلى فيضه. ثم يتقاذف نوره منعكساً بضوئه على صفاء القلب، ثم يترقى ساطعاً إلى عالم العقل، فيتصل به اتصالاً معنوياً، له أثر في استفاضة نور العقل على ساحة القلب. فيشرق نور العقل على إنسان عين السر، فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه، ودق عن الأفهام تصوره، واستتر عن الأغيار مرآه. وكان رضي الله عنه يقول: الزهد أساس الأحوال المُرضِية، والمراتب السنية. وهو أول قدم القاصدين إلى الله عز وجل، والمنقطعين إلى اللّه، والراضين عن الله، والمتوكلين على الله. فمن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح له شيء مما بعده. وكان رضي الله عنه يقول: الفقراء أشراف الناس. لأن الفقر لباس المرسلين، وجلباب الصالحين، وتاج المتقين، وغنيمة العارفين ومنية المريدين، ورضا رب العالمين وكرامة لأهل ولايته، وكان يقول: الأنس بالله لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته، وصفا ذكره، واستوحش من كل ما يشغله عن الله تعالى. فعند ذلك آنسه الله تعالى به وأراده بحق حقائق الأنس، فأخذه عن وجد طعم الخوف لما سواه. وكان رضي الله عنه يقول: المشاهدة حضور بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين، وحقائق حق اليقين. وكان رضي الله عنه يقول: التوحيد وجدان تعظيم في القلب، يمنع من التعطيل والتشبيه، وكان يقول: لسان الورد يدعو إلى ترك الآفات. ولسان التعبد يدعو إلى دوام الاجتهاد. ولسان المحبة يدعو إلى الذوبان والهيمان. ولسان المعرفة يدعو إلى الفناء والمحو. ولسان التوحيد يدعو إلى الاثبات والحضور. ومن أعرض عن الإعراض أدباً، فهو الحكيم المتأدب.