انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 29

يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً يقفو أثر رسول الله لا يخطئ، له مَلَكٌ يسدده من حيث لا يراه، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفاً من المسلمين، يشهد الملحمة العظمى، مأدبة الله بمرج عكا، يعز الله به الإسلام بعد ذله، ويحييه بعد موته، يوضع الجزية، ويعدو إلى الله تعالى بالسيف، فمن أبى قتل، ومن نازعه خذل، يحكم بالدين الخاص عن الرأي، ويخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون منه لذلك، لظنهم أن الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهداً، وأطال في ذكر وقائعه معهم ثم قال: واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصتهم وعامتهم، وله رجال إلهيون، يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء له، يتحملون أثقال المملكة عنه، ويعينونه على ما قلده الله، وينزل الله عليه عيسى ابن مريم عليه السلام، بالمنارة البيضاء شرقي دمشق، متكئاً على ملكين، ملكاً عن يمينه، وملك عن يساره، والناس في صلاة العصر، فيتنحى له الإمام عن مقامه، فيتقدم فيصلي بالناس، يؤم الناس بسنة سيدنا محمد ، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض الله إليه المهدي طاهراً مطهراً، وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق، ويخسف بجيشه في البيداء، فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرهاً يحشر على نيته. وقال في محل آخر من فتوحاته قد استوزر الله تعالى للمهدي طائفة خبأهم الله تعالى له في مكنون غيبه، أطلعهم كشفا وشهوداً على الحقائق، وما هو أمر الله في عباده، فلا يفعل المهدي شيئاً إلا بمشاورتهم، وهم على أقدام رجال من الصحابة، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم من الأعاجم، ليس فيهم عربي، لكن لا يتكلمون إلا بالعربية، لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط، هو أخص الوزراء. ثم قال وهؤلاء الوزراء لا يزيدون عن تسعة، ولا ينقصون عن خمسة، لأن رسول الله شك في مدة اقامته خليفة، من خمس إلى تسعة، للشك الذي وقع في وزرائه. فلكل وزير معه إقامة سنة. فإن كانوا عاش خمساً.