فاذكرها، ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف: والله ما كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره- إلى آخر الحديث المتقدم- فهذا توسل ونداء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر رضي الله عنه، فجاء بلال بن الحارث رضي الله عنه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأخبره أنهم يسقون وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم فإن رؤياه وإن كان حقاً لكن لا تثبت بها الأحكام لإمكان اشتباه الكلام على الرائي لا لشك في الرؤيا وإنما الاستدلال بفعل بلال بن الحارث في اليقظة فإنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإتيانه لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه له وطلبه أن يستسقي لأمته دليل على أن ذلك جائز وهو من باب التوسل والتشفع والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وذلك من أعظم القربات، وقد توسل به صلى الله عليه وسلم أبوه آدم قبل وجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها قال بعض المفسرين في قوله تعالى {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} إن الكلمات هي توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي بإسناد صحيح في كتابه (دلائل النبوة) الذي قال فيه الحافظ الذهبي. عليك به فإنه كله هدى ونور. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك.