وروى ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه مثل ذلك وكذا روى مثله ابن عبدالبر، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه أبونعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه، ذكر ذلك كله الحافظ السيوطي في الجامع الكبير، ومن الأحاديث الصحيحة التي جاء التصريح فيها بالتوسل ما رواه الترمذي، والنسائي، والبيهقي، والطبراني، بإسناد صحيح عن عثمان بن حنيف، وهو صحابي مشهور رضي الله عنه، أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرتَ وهو خير، قال:فادعه، فزمره أن يتوضأ فليحسن وضوءه ويعدو بهذا الدعاء (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شفعه في) فعاد وقد أبصر، وفي رواية قال ابن حنيف (فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط) وخَرَّج هذا الحديث أيضاً البخاري في تاريخه، وابن ماجه والحاكم في المستدرك بإسناد صحيح، وذكره الجلال السيوطي في الجامع الكبير والصغير، ففي هذا الحديث التوسل والنداء، وابن عبدالوهاب يمنع كلاً منهما ويحكم بكفرمن فعل ذلك، وليس لابن عبدالوهاب أن يقول إن هذا إنما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الدعاء استعمله أيضاً الصحابة والتابعون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لقضاء حوائجهم، فقد روى الطبراني والبيهقي: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان رضي الله عنه في زمن خلافته في حاجة، فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فشكا ذلك لعثمان بن حنيف فقال له ائت المبضأة فتوضأ ثم ائت المسجل فصل، ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك لتقضي حاجتي وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان رضي الله عنه، فجاءه البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه، وقال اذكر حاجتك فذكرها فقضاها ثم قال له ما كان لك من حاجة