انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 259

وقد تقدم حديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين. فهذا الوصف صادق على ابن عبدالوهاب وأتباعه فيما صنعوه، ولو كان شيء مما صنعه المؤمنون من التوسل إشراكاً ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها فإنهم جميعهم كانوا يتوسلون فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك) وهذا توسل صريح لا شك فيه وكان يُعلّم هذا الدعاء أصحابه رضي الله عنهم، ويأمرهم بالإيتان به. فقد روى ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج أشرا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وأن تدخلني الجنة) ورواه الحافظ أبو نعيم في عمل اليوم والليلة من حديث أبي سعيد بلفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال (اللهم) إلى آخر ما تقدم من رواية ابن السني)، ورواه البيهقي في كتاب الدعوات من حديث أبي سعيد أيضاً ومحل الاستدلال، قوله (بحق السائلين عليك)، فهذا توسل صدر منه صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يقولوه ولميزل السلف من التابعين وأتباعهم ومن بعدهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم إلى الصلاة ولم ينكر عليهم أحد في الدعاء به.