انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 206

بقلبي وبيدي ولساني. فلو لم يكن في اتخاذ السبحة غير موافقة هؤلاء السادة والدخول في سلكهم والتماس بركتهم، لصارت بهذا الاعتبار من أهم الأمور وأوكدها، فكيف بها وهي مذكرة باللّه تعالى لأن الإنسان قل أن يراها إلا ويذكر اللّه، وهذا من أعظم فوائده. وبذلك كان يسميها بعض السلف رحمه اللّه تعالى. ومن فوائدها أيضاً الاستعانة على دوام الذكر، كلما رآها ذكر أنها آلة للذكر فقاده ذلك إلى الذكر، فيا حبذا سبب موصل إلى دوام ذكر اللّه عز وجل، وكان بعضهم يسميها (حبل الوصل)، وبعضهم (رابطة القلوب). وقد أخبرني من أثق بقوله أنه كان مع قافلة في درب بيت المقدس، فقام عليهم سرية عرب، وجردوا القافلة جميعهم وجردوني معهم، فلما أخذوا عمامتي سقطت مسبحة من رأسي، فلما رأوها قالوا: هذا صاحب سبحة، فردوا عليّ ما كان أخذ مني، وانصرفت سالما منهم، فانظر يا أخي إلى هذه الآلة المباركة الزاهرة، وما جمع فيها من خيري الدنيا والآخرة، ولم ينقل عن أحد السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروهاً وقد روي بعضهم يعد تسبيحاً فقيل له: اتعد على اللّه؟ فقال: لا ولكن أعد له، والمقصود أن أكثر الذكر المعدود الذي جاءت به السنة الشريفة لا ينحصر بالأنامل غالباً، ولو أمكن حصره لكان الاشتعال بذلك يذهب الخشوع، وهو المراد، واللّه أعلم. وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن بكر بن خنيس عن رجل سماه قال: كان في يد أبي مسلم الخولاني سبحة يسبح بها، قال: فقام والسبحة في يده فاستدارت السبحة، فالتقت على ذراعه وجعلت تسبح، فالتفت أبو مسلم والسبحة تدور في ذراعه وهي تقول: سبحانك يا منبت النبات، ويا دايم الثبات، فقال هلم يا أم مسلم وانظري إلى أعجب الأعاجيب، فجاءت أم مسلم والسبحة تدور وتسبح، فلما جلست سكتت. وقال عماد الدين المناوي في سبحة: ومنظومة الشمل يخلو بها اللبـ ـيب فتجمع من همته