انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 204

وفي سنن أبي داود من حديث أبي نضرة الغفاري قال: حدثني شيخ من طفاوة قال: تثويت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلاً أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه، قال: فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منه جارية سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا أنفد ما في الكيس فدفعته إليه يسبح. قوله (تثويت) أي تضيفته ونزلت في منزله، والمثوي - المنزل. وقيل - كان أبو هريرة رضي الله عنه يسبح بالنوى المجزع يعني الذي حك بعضه حتى ابيض شيء منه وترك الباقي على لونه. وكل ما فيه سواد وبياض فهو مجزع. قاله أهل اللغة. وذكر الحفاظ عبدالغني في الكمال في ترجمة أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه أنه كان يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحه. وذكر أيضاً عن سلمة بن شيب قال: كان خالد بن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ، فلما وضع ليغسل جعل بأصبعه كذا يحركها - يعني بالتسبيح - ومن المعلوم المحقق أن المائة ألف، بل والأربعين ألف وأقل من ذلك، لا يحصر بالأنامل، فقد صح بذلك وثبت أنهما كان يعدان بآلة، واللّه أعلم. وكان لأبي مسلم الخولاني رحمة اللّه عليه سبحة، فقام ليلة والسبحة في يده، قال - فاستدارت السبحة فالتفت على ذراعه وجعلت تسبح، فالتفت أبو مسلم والسبحة تدور في ذراعه وهي تقول - سبحانك يا منبت النبات، ويا دائم الثبات، قال - هلمي يا أم مسلم فانظري إلى أعجب الأعاجيب، قال - فجاءت أم مسلم والسبحة تدور وتسبح، فلما جلست سكتت، ذكره أبو القاسم هبة اللّه بن الحسن الطبري في كتاب: كرامات الأولياء. وقال الشيخ الإمام العارف عمر البزار - كانت سبحة الشيخ أبي الوفاء كاكيش (وبالعربي عبدالرحمن) التي أعطاها لسيدي الشيخ محيي الدين عبدالقادر الكيلاني قدس اللّه أرواحهم إذا وضعها على الأرض تدور وحدها حبة حبة.