انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 190

الثاني: على تقدير التسليم فالآية في الدعاء لا في الذكر، والدعاء بخصوصه الأفضل فيه الإسرار لأنه أقرب إلى الإجابة ولذا قال تعالى: {إذ نادى ربه نداء خفي} ومن ثم استحب الإسرار بالدعاء في الصلاة اتفقا، لأنها دعاء. فإن قلت - فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يهللون برفع الصوت في المسجد، فقال - ما أراكم إلا مبتدعين، حتى أخرجهم من المسجد قلت: هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم، وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة وهي مقدمة عليه عند التعارض، ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود، قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد حدثنا حسين بن محمد حدثنا المسعودي عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال - (هؤلاء الذين يزعمون أن عبداللّه كان ينهى عن الذكر ما جالست عبداللّه مجلساً قط إلا ذكر اللّه فيه) وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني قال: (إن أهد ذكر اللّه ليجلسون إلى ذكر اللّه، وإن عليهم من الآثام أمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر اللّه تعالى ما عليهم منها شيء).